جان لوئيس بوركهارت
315
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
في طريق غير مستقيم . وكثيرا ما يسلك الحجاج الزنوج هذا الطريق . وقد أحاطنى علما بهذه المسافات رجل من دار صليح قام بالرحلة مع غلام ولم يكن لهما فيها دليل . وقد أحسن عرب عمران معاملة الرجل ، ومن خيامهم اتجه صوب منان مخترقا الصحراء ولا دليل له إلا نجوم السماء . وروايته - في اعتقادي - موثوق بها . وإني أسوق إلى القارئ فيما بلى ما سمعت عن الطريق إلى راس الفيل ، ولكني لست مقتنعا بدقته اقتناعى بدقة الرواية الأولى . يقطع المسافر بعد مغادرته آخر قرى الحلنقة مرحلة واحدة طويلة تبلغ به عرب الفحارة ، ومن هناك يسير يوما ونصف يوم إلى وادى عمران ، ثم يوما إلى عبابة ، ثم يومين إلى راس الفيل على الطريق بين سنار وغندار . وعلى مسير ثلاثة أيام من عرب عمران - صوب القوز على عطبرة - قرية كبيرة للشكرية تدعى قباريب قيل لي انها في اتساع شندى ، وكثيرا ما سمعت القوم في التاكة يرددون اسمها في أحاديثهم . وبين الحلنقة والحبش عداء شديد ، ولا يذكر الحلنقة الحبش إلا ألصقوا بهم نعتا من النعوت المعيبة ، وأهونها الكفر . وسمعت في الصعيد وفي بربر أن القوافل تقوم أحيانا من الحلنقة إلى مصوع . وروى لي بعد ذلك تجار مصوعيون في جدة أن الحلنقة يذهبون إليها أحيانا ليعرضوا أبقارهم للبيع ، ولكني لم أسمع إبان وجودي بالتاكة بمثل هذه التجارة . وبين الحلنقة وأحباش إقليم وقات روابط تجارية ضعيفة . ولو أنى وجدت الرحلة إلى مصوع ميسورة لما ترددت في القيام بها ، لأنى رأيت هذا الإقليم غاية في الطرافة ، ولأننى كنت في هذه الحالة أمر بالقبائل الكثيرة التي هي همزة الوصل بين الحبش والعرب ؛ وكلها قبائل ذات عادات غريبة جدا . بيد أنى - وقد بلوت من خلق أهل التاكة ما بلوت - لم أر بصيصا من الأمل في إمكان المحافظة على بضاعتى القليلة لو أنني افترقت عن رفاقى التجار السواكنية . وقد أيقنت - لما خبرت من معاملة هؤلاء القوم للغريب - أنني لا